محمد أبو زهرة

1909

زهرة التفاسير

بسط بشرة وجهه ، وذلك أن النفس إذا سرت انتشر الدم فيها انتشار الماء في الشجر . . . ويقال للخبر السار البشارة والبشرى ، قال تعالى : لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ ( 64 ) [ يونس ] » . وقالوا إن التعبير بالبشرى في هذا المقام ، وهو إنذار المنافقين بالعذاب الأليم فيه نوع تهكم بهم ؛ لأن المنافق فيه طمع وهو يريد النفع الدنيوي ، أو المادي ، فيقال لهم ما تنتظرونه من أمر مبشركم ويرضى مطامعكم هو عذاب شديد . مؤلم أشد الإيلام ، فهو ثمرة نفاقكم ، فما غرستم من غرس هو شر محض ، فلا ينتج إلا شرا . الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ هذه بعض أحوال المنافقين ، وموقع الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ إما أنها بدل أو عطف بيان من المنافقين المذكورين في الأولى ، وإما أنها في موضع النصب على الاختصاص ، ويكون المعنى على هذا : أخص الذين يتخذون . . . وعندي أن البدل أولى ؛ لأن تلك الأحوال تعمهم ، ولا تخص فريقا منهم دون فريق . وما معنى اتخاذهم الكافرين أولياء من دون المؤمنين - نقول إن الذي يقرب معنى الآية الكريمة أن نقول إنهم يلتمسون النصرة والعزة والكرامة من الكافرين ، ويجعلون انتماءهم إليهم لا إلى الدولة الإسلامية ، ويتخذون هذا الولاء ضد المؤمنين ، أي أنهم يجعلون الولاء في الأمر الذي يكون فيه خلاف بينهم وبين المؤمنين ، وهذا ما يشير إليه قوله تعالى : مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ . أي مخالفين ومعاندين ومباعدين ولاء المسلمين ، ومتجهين إلى ولاء الكافرين ، ومؤدى هذا أنهم يتركون ولاء المؤمنين ، للوصف اللازم لهم وهو الإيمان ، ويتخذون ولاء الكافرين للوصف المميز لهم وهو الكفر ، وهم بهذا يحاربون الله ورسوله ، والله تعالى يقول : لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ( 22 ) [ المجادلة ] .